مكي بن حموش
7419
الهداية إلى بلوغ النهاية
خليل الرحمن عزّ وجل « 1 » والذين معه « 2 » . قال ابن زيد هم الأنبياء إذ قالوا لقومهم يعني الكفار : إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ أي : متبرئون منكم ومما تعبدون من دون اللّه من الأصنام « 3 » . كَفَرْنا بِكُمْ أي : أنكرنا ما أنتم عليه من الكفر . وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً أي : وظهرت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء على كفركم أبدا حتى تؤمنوا باللّه وحده فتفردوه بالعبادة . ثم قال : إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ أي : قد كانت لكم أسوة حسنة في هؤلاء المذكورين إلا في قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فإنه لا أسوة لكم في ذلك ، لأن ذلك كان من إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه عدو اللّه ، وذلك أن أبا إبراهيم وعد إبراهيم أن يؤمن ، فكان إبراهيم يدعو له ويقول : اللهم اهد أبي ، فلما مات على الكفر تبرأ منه وهو قوله : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ « 4 » « 5 » وكذلك « 6 » أنتم أيّها المؤمنون يجب لكم أن تتبرءوا من أعداء اللّه المشركين به ولا تتخذوهم أولياء حتى يؤمنوا . قال مجاهد : نهوا أن يتأسوا باستغفار إبراهيم لأبيه فيستغفروا لآبائهم المشركين ، وهو معنى قول قتادة ومعمر وابن زيد « 7 » .
--> ( 1 ) ساقط من ع ، ج . ( 2 ) انظر : معاني الفراء 3 / 149 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 28 / 41 ، وتفسير القرطبي 18 / 56 . ( 4 ) ع : " له " . ( 5 ) التوبة : آية 115 . ( 6 ) ع ، ج : " فكذلك " . ( 7 ) انظر : جامع البيان 28 / 41 وتفسير مجاهد 655 ، وتفسير القرطبي 18 / 57 ، وابن كثير 4 / 349 .